الذكاء الاصطناعي وتطوير الصناعات الدفاعية أبرز توصيات منتدى لومي الثاني للسلام والأمن في إفريقيا

الذكاء الاصطناعي وتطوير الصناعات الدفاعية أبرز توصيات منتدى لومي الثاني للسلام والأمن في إفريقيا

كتب: إبراهيم كيتا

انعقدت الدورة الثانية من منتدى لومي للسلام والأمن (LPSF) يومي 11 و12 أكتوبر 2025 في العاصمة التوغولية، تحت عنوان: "إفريقيا في مواجهة تحديات أمنية معقدة: كيف نبني ونرسّخ السلام والاستقرار في عالم متغيّر؟"

وقد  تم تنظيم هذا المنتدى بالتعاون الوثيق بين الحكومة التوغولية وبرنامج الأمم المتحدة    الإنمائي (PNUD). وترأس الرئيس فور غناسينغبي (Faure Gnassingbé)، رئيس مجلس الوزراء في توغو، حفل الافتتاح، بحضور رئيس جمهورية ليبيريا جوزيف بواكاي (Joseph Boakai)، والرئيس النيجيري الأسبق أولوسيغون أوباسانجو (Olusegun Obasanjo)، إلى جانب عدد من المسؤولين السياسيين (منهم رؤساء وزراء ووزراء سابقون)، وأكاديميين من نيجيريا، والسنغال، وكينيا، وجنوب إفريقيا، ومالي، والصومال، وبوتسوانا، وزيمبابوي، والمغرب، والجزائر، وتوجو، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وبوركينا فاسو، وخبراء من إفريقيا وأوروبا وأمريكا وآسيا.

يأتي هذا المنتدى ضمن الجهود الإفريقية الرامية إلى تعزيز بناء السلام وترسيخ الأمن الجماعي في سياق إقليمي ودولي يشهد ظهور بؤر توتر جديدة وتعقيداً متزايداً في التهديدات الأمنية.

وخلال يومين من النقاش، تناولت جلسات المنتدى خمس محاور رئيسية تمثلت في:

1.    الأزمة في منطقة البحيرات العظمى؛

2.    الاستقلالية الاستراتيجية لإفريقيا؛

3.    الشباب الإفريقي وتحدياته؛

4.    الذكاء الاصطناعي (AI)؛

5.    القضايا الأمنية للقارة.

تصريحات القادة المشاركين خلال المنتدى:

« إن عالمنا يمرّ بمرحلة من عدم اليقين، لكنني أريد أن تظل لومي ( عاصمة توغو) مكاناً للوضوح، مكاناً نجرؤ فيه على القول: بأن السلام ليس حلماً ساذجاً، بل استراتيجية تتطلب التزاماً، وأريد أن تكون لومي مكاناً نتحدث فيه بصوت واحد وبروح بنّاءة، ومكاناً نقترح فيه تصوراً جديداً للأمن قائم على الاستقلالية، والإندماج، والوقاية، والمسؤولية المشتركة» - فور إيسوزيمنا غناسينغبي، رئيس مجلس الوزراء – توجو.

«إن السلام الذي ننشده يجب أن يتم صناعته في داخل القارة ، بأيدي الأفارقة أنفسهم، ويُدار من قبل الأفارقة، ويُدعَم من قبل الأفارقة. لقد ساعدنا النموذج الليبيري ( نسبة إلى ليبيريا)  على بلورة المقاربة الإفريقية لبناء السلام، وهي مقاربة لا تقتصر على تحقيق السلام فحسب، بل تشمل أيضاً معالجة أسباب النزاعات والوقاية منها ، وتعزيز التعاون الإقليمي. وبمساندة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS)  والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، ومع الإصلاحات الليبرالية والمؤسسات الأمنية وتعزيز الديمقراطية، أصبح سلامنا متشابكاً مع سلام جيراننا »- جوزيف بواكاي، رئيس جمهورية ليبيريا.

«إن التوصيات الصادرة عن هذا المنتدى تمثل دعوة إلى عمل جماعي منسق. نحن بحاجة إلى التحرك الآن. إن توصيات هذا المنتدى تحثنا على إحياء آليات التعاون الإقليمي والقاري، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز جهودنا في مجالي الوقاية والمرونة ». - روبرت دوسي، وزير الخارجية – توجو.

«نحن نرى في هذا المنتدى إطاراً لا غنى عنه لمواصلة السعي نحو السلام في القارة. إنه يحمل رسالة انفتاح، ولكنه أيضاً تأكيد على سيادتنا. إن الأمر بالنسبة إلينا يتمثل في تولي مسؤولية أمننا، مع البقاء منفتحين على شراكات تحترم خياراتنا الاستراتيجية والمصالح الحيوية لشعوبنا » - عبد الله ديوب، وزير الخارجية – مالي.

المواضيع الرئيسية التي ناقشها المنتدى:

خلص المشاركون في المنتدى  إلى أن التهديدات الأمنية التي تواجه إفريقيا تتسم بتعقيد وترابط متزايدين، انطلاقا من الإرهاب، والتهديدات السيبرانية، إلى النزاعات بين الدول، وانعدام الأمن البحري، وآثار التغير المناخي، واستغلال الشباب، وتصاعد التطرف العنيف. وهي تحديات تستدعي تحركاً جماعياً جريئاً ومنظماً.

البيان الختامي:

ركز البيان الختامي للمنتدى على أربعة محاور أساسية، أولها:

1-    تنفيذ الإجراءات التشغيلية الأساسية؛

2-     تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للقارة في مواجهة التنافسات الجيوسياسية الدولية،

3-     دمج التقنيات الحديثة والفاعلين الاجتماعيين في جهود ترسيخ السلام في القارة الإفريقية؛

4-     بناء سلام مستدام يضمن الاستقرار والازدهار المشترك في جميع أنحاء القارة.

1-    نحو استقلالية استراتيجية للقارة

من أبرز الرسائل التي خلص إليها المنتدى التأكيد على ضرورة تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية لإفريقيا، سواء في مجالات الدفاع أو التنمية. وقد تمت دعوة الدول الإفريقية إلى تعبئة مزيد من الموارد الداخلية لتمويل أمنها، وإعادة النظر في اتفاقيات الدفاع بما يضمن حماية أفضل لسيادتها، وتطوير صناعة دفاعية إفريقية، والاستثمار في التقنيات المحلية.

كما دعا المنتدى الاتحاد الإفريقي إلى أن يلعب دوراً محورياً في تنسيق المبادرات الأمنية والدفاعية، مع إعادة توجيه الشراكات الدولية بما يتماشى مع المصالح الأساسية للقارة.

2- الذكاء الاصطناعي: تهديد أم فرصة؟

من أبرز الإضافات النوعية في هذه الدورة إدماج مسألة الذكاء الاصطناعي (AI) في النقاشات المتعلقة بالسلام والأمن. وقد تم الاعتراف بالذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية مهمة، لكنه في الوقت ذاته قد يشكل مصدراً لمخاطر جديدة إن لم يُحكم استخدامه وتنظيمه.

لذلك، دُعيت الدول الإفريقية إلى:

-        وضع بروتوكول قاري لاستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي وآمن؛

-        إنشاء صندوق مخصص لتطوير الذكاء الاصطناعي في القارة؛

-        تعزيز تكوين الشباب الإفريقي في مجالات التكنولوجيا الرقمية.

3- الشباب... محرك السلام المستدام

لقد أولى البيان الختامي أهمية خاصة لمشاركة الشباب في عمليات بناء السلام.

ودعا إلى:

-        إنشاء صندوق لدعم الشباب الإفريقي؛

-        إشراك الشباب بفاعلية في لجان السلام والأمن المحلية؛

-        مكافحة التهميش الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي يدفع نحو عدم الاستقرار.

وقد أُشيد في هذا السياق بالقرار التاريخي الذي تبناه الاتحاد الإفريقي بمبادرة من توغو، والقاضي بالاعتراف بالعبودية والاستعمار والترحيل القسري كجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية ضد شعوب إفريقيا، وهو خطوة مهمة في مسار تحقيق العدالة التاريخية.

4-   منطقة البحيرات العظمى في صميم الأولويات

ما تزال منطقة البحيرات العظمى تمثل إحدى المناطق الحيوية لاستقرار القارة، في ظل استمرار النزاعات، والتوترات بين الدول، والنزوح الجماعي للسكان.

وفي هذا السياق، دعا المنتدى إلى:

-        تعزيز الحوار بين الدول المعنية؛

-        إرساء حوكمة شاملة تحترم حقوق الإنسان؛

-        زيادة المساعدات الإنسانية، لا سيما للنساء والأطفال المتضررين.

دعوة إلى عمل ملموس:

جاء إعلان لومي 2025 في  46 بندا ، بمثابة  خارطة طريق طموحة وواقعية من أجل إفريقيا يسودها السلام، وتتحلى بالمرونة، وتتمتع بالسيادة التكنولوجية والاستقلال الاقتصادي.

وفي ختام أعمال المنتدى، عبّر المشاركون عن تقديرهم لقيادة الرئيس فور غناسينغبي ولدور توغو الفاعل في ترسيخ السلام المستدام في القارة.

أثبت منتدى لومي للسلام والأمن أنه أكثر من مجرد تظاهرة فكرية، إذ أصبح منصة استراتيجية للتفكير والعمل وتنسيق الجهود الإفريقية لمواجهة التحديات الأمنية في القرن الحادي والعشرين.
ويبقى التحدي الأكبر هو ترجمة هذه الالتزامات إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع. وقد تم تحديد موعد الدورة القادمة في لومي عام 2027.

المصادر:

https://courrierstrategique.com/21769-les-recommandations-majeures-du-lome-peace-and-security-forum-2025.html

https://robertdussey.com/declaration-de-la-deuxieme-edition-du-lome-peace-and-security-forum-lpsf/

https://africa24tv.com/afrique-lafrique-trace-sa-propre-route-vers-la-paix

https://actubilan.tg/2e-forum-de-lome-sur-la-paix-et-la-securite-ce-quil-faut-retenir/